الإصلاح التربوي العام
<script type="text/javascript" src="http://widgets.amung.us/tab.js"></script><script type="text/javascript">WAU_tab('6ocfj484yzd8', 'left-middle')</script>
center][/center]
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الإصلاح التربوي العام


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منهجية التكوين - الجزء الثاني - مراحل مسار التعليم / التكوين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حمادي 100



عدد الرسائل : 250
العمر : 41
نقاط : 6806
تاريخ التسجيل : 22/08/2014

مُساهمةموضوع: منهجية التكوين - الجزء الثاني - مراحل مسار التعليم / التكوين   الأربعاء يوليو 01, 2015 3:23 pm

منهجية التكوين - الجزء الثاني -
مراحل مسار التعليم / التكوين واحتياجات الفئة المستهدفة: من مهام كل نظام إحْداث" تغيّرات" على تدفّّق الطاقات أو المادّة أو المعلومات التي تمرّ به... هذه التغيّرات المحْدَثة هي التي تميّز نشاطه وفعاليته... وبهذا، فإنّ الوظيفة الرّئيسَة لكل نظام تعلّمي هي احداث هذه التغيّرات لدى المتعلّم من وضعية أولى إلى وضعية جديدة، من تمكّنه من معارف أو مهارات أوّلية (مُـدخَلات -Intrants) إلى تحكّمه في معارف أو مهارات جديدة (مُخرَجات-Extrants)... بعض هذه التغيّرات (changements) أوالتحـوّلات (transformations) تنتُج عن طريق استراتيجيات تكوينية يُطلَق عليها اسم "متغيّرات الفعل"أو "متغيّرات التحويل"، إذْ إنّ النظام يدرس احتياجات المتكوّنين ويترجم هذه المعطياتالأولية "الوضعية الإشكالية " التي تكون بمثابة مُدخَلات ، يترجمها في قوائم الاحتياجات تُوزَّع حسب الأولويات وتكون بمثابة مخرَجات... ولا تتحقّق هذه التحوّلات إلاّ عن طريق مجموعة عمليات اجرائية لابدّ منها: تشخيص الاحتياجات، جمْع المعطيات، معالجتها، تحليلها، تأويلها... أي الانتقال من"الشعور بالوضعية الاشكالية" إلى ترتيب الاحتياجات؛ والّترسيمة الموالية توضّح هذا التحوّل :


وكل مجموعة تعجز عن إحْداث هذا التحويل (من مدخَلات إلى مخرَجات) لا يمكن اعتبارُها "نظاما أونَسَقاً"... إذْ إنّ مفهوم النّسق يتضمّن خاصية تحوّل المدَخلات إلى مخرَجات... تتحقّـق هذه التحوّلات حسب بعض المعايير التي تسمح بمراقبة مدى نجاح أو فشل الّنسق... هذه المعايير تُعرَف في حقل التربية بالغايات،المرامي أو الأغراض، وبأهداف التعلّم النهائية المدمجة Les Objectifs Terminaux Intégrés)) التي نروم تحقيقها من خلال برنامج تعليمي/تكويني، ... يمكن أن يشير مسار التعليم/ التكوين إلى التوجيهات التي ينبغي احترامُها، الغايات المراد تحقيقُها، أو التغيّرات المُزْمع إحداثُها لدى الفرد أو الجماعة؛ وفي هذا الصّدد، تُعتبَر كلٌّ من التربية، التكوين والتعليم أنظمة تعمل على تغيير سلوك الفرد أوالجماعة في اتّجاه معيّن. في هذا التعريف، إنّ مفهوم "النظام"مركزي وهو محدًد كالتالي: بعد ضبط الاحتياجات، ترتيبها حسب الأولويات، فإنّ النظام التربوي، التعليمي أو التكويني الذي هو بمثابة مجموعة منظمة يحتوي على موارد ووسائل كفيلة بتحقيق انتظارات وتطلّعات الفئة المستهدفة، أي المتعلمين/المتكوّنين الذين من أجلهم حُدًدت هذه الاحتياجات ورُتّبت. هذا الاتجاه، هذه الغايات أو هذه التغيّرات يمكن- حسب الظروف -: - اتّباعُها أو احداثُها بطريقة واعية... - اعادةُ تحديدها وترتيبها لمزيد من الدقة والوضوح ولمراعاة تراتُب الأولويات... - وضعها في علاقة متينة مع احتياجات الفئة المستهدفة... - اعتمادها كنقطة انطلاق ضرورية لتنظيم مختلف النشاطات التعلّمية. المـرحـلـة الأولـى : الـتـشـخـيـص : إنّ انشغالات المعلم/المكوّن في ضبط وتأسيس الغايات تمثل المرحلة الأولى من مراحل مسار التعليم/ التكوين. هذه الخطوة الأولى تُدمج بالضرورة الإحاطة بالتغيّرات المستهدفة. هذه التغيّرات يُعبًر عنها- غالبًا- في شكل معارف (معلومات)، قدرة على التصرّف (مهارات)، قدرة على التكيّف (مواقف)، مع تشخيص المنتوج المنتَظر أو مُدْخلات برنامج دراسي/ تكويني أو نشاط معيًن؛ وبعبارة أوْضَح، هذه الوظيفـة الأولى من شأنها أن تطوّق منتوج مُجمَل الأهداف المراد تحقيقها في نهاية المنهاج الدراسي. تسمّى هذه المرحلة الأولى مرحلة "التشخيص"(diagnostic)، أيْن يقوم المعلّم/المكوّن بعملية جرْد(inventaire)، جمع وتحليل المعطيات (recueil et analyse des données )قصْد تحديد أهداف التعلم/التكوين، أي إنّ من مهامّ هذه الوظيفة ضبْط الْـ "ماذا" نعلّم؟(le quoi ?) المـرحـلـة الثـانيـة : التدخّل : في هذه المرحلة، ينبغي التفكير في الوسائط الدّيداكتيكية الملائمة (الاستراتيجيات،الموارد، الوسائل السمعية البصرية، النشاطات...) وفي كل ما من شأنه أن يضمن تحقيق أغلب الأهداف التعلّمية/التكوينية المسطّرة في مرحلة التشخيص؛ إنها مرحلة"التدخل (intervention)، أيْن يعمل المعلّم/المكوّن على تجربة هذه الوسائط، تطويرها وادماجها لضمان فعاليتها. إنّ من مهام هذه الوظيفة ضبْط الـ" كـيـف" نعلّم ؟ ( le comment ?)ـ المـرحـلـة الثـالثـة : المراقبة (التقويم) : بعد تحديدنا للمضمون (ماذا نعلّم) والوسائط (كيف نعلّم) علينا أن نراقب مدى فعالية المسارالتعليمي/التكويني، بَدْءاً بمراقبة مدى تلاؤم أهداف التكوين المسطرة في البرنامج التكويني ومتطلبات المحيط، فنوعية التكوين المقدًم، ثباتFidélité) )وصدق (validité) الوسائط وأدوات التقويم الموظفَة... من وظائف هذه المرحلة الثالثة، ليْس فحسْب تقويم مردودالمتكونين لنشاط معيّن، بل وتقويم نوعية نتاج كل مُدخَلات (les intrants) العملية التعليمية/التكوينية بما في ذلك معايير الفعالية، النجاعة والتلاؤم ( Critéres d’efficacité,d’efficience etde pertinence). المـرحـلـة الـرابعـة : الـضّـبـط : يمكن أن تُفرز وظيفة المراقبة (التقويم) بعض النقائص في تحقيقنا لوظائف التشخيص، أو أثناء التدخّل أوْ حتى في مرحلة المراقبةوالتقويم ذاتها؛ ولهذا، علينا أن نفكّر في مرحلة رابعة ترشد عملنا كلّياً أو جزئياً للوظائف التي أسفر التقويم والمراقبة عن عدم فعاليتها قصد تعديلها، اصلاحها أو الغائها... إنها مرحلة الترشيد ((le réajustement أو "الضبط" - (la régulation )ـ قد تكون كل مرحلة من هذه المراحل الأربعة بمثابة "تغذية راجعة" للباقي. فهي، إذن، متلازمة فيما بينها ولازمة للمسار التعليمي/ التكويني: التشخيص- التدخّل- المراقبة- الضبْط، وهي مترابطة فيما بينها على الشكل الآتي:



يُنظَرإلى المسار التعليمي/التكويني من منظور نسقي (perspective systémique) على أنّه نظام يتركّب من أربعة أنظمة فرعية رئيسية؛ كل نظام فرعي يعالج- بواسطة متغيّرات الفعل أو التحويل (variables d’a*ction /transformation)- عددا من المدُخَلات فتصبح مُخرَجات(extrants). يعبّر عنها الأستاذ"لابوانت" في شكل يبْدُو معقّدا لكثرة الأسهم المتشابكة لكنّه يعبّر بوضوح عن هذا التلازُم :



إنّ هـذاالشكل يمثل الوظائف الأربعة للمسار التعليمي/ التكويني؛ إنّها وظائف متداخلة فيما بينها إذْ لا يمكن تناوُل الواحدة منها دون الأخذ بعيْن الاعتبار الثلاثة الباقية. إنّ هذا النموذج تكرّري (itératif) أي إنّ تطبيق أيّ وظيفة من هذه الوظائف يفرض التعرّض للبقية، وكل وظيفة تفرض وجودها منذ البداية وتستمرّ وتتطوّر حتى نهاية المسار. ولهذا، فإنّ تحقيق عملية التشخيص- مثلا- تفرض تطبيق عملية التدخّل، عملية المراقبة والتقويم، وعند الضرورة عملية الضبط. ولهذا، نلاحظ على الشكل أنّ "مخرجات التشخيص"هي نفسُها "مُدخَلات التدخّل" وكذلك "مُدخَلات المراقبة"، وأنّ مُخرجات التدخّل هي بدوْرها بمثابة مدخلات المراقبة. في هذه المرحلة الثالثة، يُخضِع النظام الفرعي للمراقبة مخرجات التشخيص للتقويم لمراقبة مدى تلاؤمها (la pertinence)، كما يُخضع مخرجات التدخل للتقويم لمراقبة التجانس (la congruence) والفعالية ( l’éfficacité). التغذية الرّاجعة وعملية الضبط: إنّ عمليتَي التغذية الرّاجعة والضّبط عمليتان متداخلتان يصعُب فصل إحداهما عن الأخرى، لأنّه لا ضبطَ من دون تغذية راجعة، ولا فائدة من تغذية راجعة من دون اجراء عملية الضّبط... إنهما عمليتان متلازمتان شبيهتان بالدور الذي يقوم به كلّ من مثبّت الحرارة (le thermostat) والمحراق (le brûleur) في عملية التّدفئـة: عند انخفاض درجة الحرارة في غرفة ما، يسجّل مُثبّت الحرارة هذا الانخفاض ويُبلّغ هذه المعلومة (التغذية الرّاجعة) إلى المحراق الذي يتولّّى المهمّة فيلتهب لإعادة درجة الحرارة إلى مستواها المطلوب (الضبـط)... إنّ دوْر كلّ من مثبّت الحرارة والمحراق يتجلّى في السّهر على الحفاظ على استقرار درجة الحرارة وتوازُنها في الغرفة: إنّها عملية التوازُن أو الضّبط الذّاتي (l’homéostasie)... إنّها تسمح للنّظام بالمحافظة على طبيعته وأصالته على الرّغم من تأثيرات المحيط. في بداية التكوين، يأتي المتكوّن وهو يمتلك مجموعة من الخصائص (مهارات، معارف، استعدادات). إنّها بمثابة مُدخَلات... في نهاية عملية التكوين، تتغيّر هذه الخصائص الأوّلية نتيجة التعلّم الجديد ( إنها متغيّرات الفعْل أو التّحويل)



لكنّ مجرّد تنفيذ استراتيجيات التعليم/ التكوين لا يعني بلوغ الهدف أو امتلاك الكفاية، إذْ ينبغي التأكّد من ملاءمة "فكّ التّرميز" ( le décodage ) بيْن المرسل والمرسَل إليْه. هذه العملية تتمّ عن طريق التغذية الراجعة.

تتمّ هذه المراقبة عن طريق عوْدة المعلومات من المتكوّن نحو المكوّن فتسمح لهذا الأخير بمراجعة مدى تَناغُم المعلومات المُرْتدَّة إليْه مع تلك التي اجتهد في تبليغها. في حالة ملاحظة فارق بينهما أو عدم التّناغُم بينهما، يجدُر بالمكوّن اللجوء إلى عملية الضّبط لترْشيد رسالته، أو تغيير طريقة التّنفيذ، أو إعادة النظر في كل مرحلة من مراحل درسه... هذا الضّبط، قد يفرض كذلك على المتكوّن تغيير"استعداداته"حتّى يستجيب للمثيرات الموظَّفَة في التبليغ من أجْل إحداث التّغيير المستهدَف. وفي كلّ "تغذية راجعة" تُعاد معطيات نتائج مُخرَجات التعلّم (التغيّرات المقصودة) إلى مُدخَلاته. فإذا أكّدت هذه المعطيات حدوث التغيّر في الاتّجاه المرغوب فيه (تغذية راجعة سلبية) تُواصَل عملية التعلّم. أمّا إذا أثبتت هذه المعطيات حدوث التغيّرات في الاتّجاه اللاَّمرْغوب فيه (تغذية راجعة إيجابية) يجب ترشيد التعليم/ التكوين من خلال عملية الضّبط. إذن، كلّما قلَّ الفارق بيْن الغرض المستَهدَف ومُخرَجاته كلّما أُعْتُبرَت التغذية الرّاجعة سلبية... وكلّما كَبُر هذا الفارق كانت التغذية الرّاجعة إيجابية ... قياس التكوين: أنْ تُقوّم يعني أنْ تُصدر حكماً على تعلّم المتكوّن ( أو المتعلم ) لتحديد سعَته أو نوعيتـه... تقويم التعلّم/ التكوين يعني إخبارنا: هل تعلّم المتعلم/المتكوّن ما ينبغي تعلّمه، وعلى الكيفية التي يجب أن يتعلّمه وفْقَهـا؟ قد تتحقّق عملية التقويم- في هذه الحالة- عن طريق الملاحظة والمقارنة، لكن، ماذا يجب أن نلاحظ؟ كيف نلاحظ؟ متى يُمكننا أن نلاحظ؟ ماذا نقارن وكيف؟... إنّنا نرْمي إلى تقويم التعلّم/التكوّن، وهذا ما نروم ملاحظته ومقارنته. لكنّ التعلّم هو تغيّرات وتحوّلات (changementset mutations internes) تحدُث داخلياً، غير مرئية، يصعُب ملاحظتها مباشرة... إنّ ما يحدُث داخل عقْل الفرد وهو يتعلّم لا يمكن رؤيته. فكيف نتحقّق من حدوث التعلّم؟ المعارف المكتسبة؟ المهارات والقدرات المُنمّاة؟ الاستعدادات والمواقف؟ الكفايات ؟... إنّ عدداً من هذه التغيّرات والتحوّلات الباطنية قد تبرُز تلقائيا ًأو عند الطلب من خلال سلوكات الفرد، أو من خلال انفعالاته وتصرّفاته الخارجية، حركاته وأقواله، وبصفة عامة من خلال ما يقول ويفْعـل. ما نريد إثباته، هو صعوبة القياس والتقويم. إنّ قياس طاولة (مثلاً) وإعطاء طولها وعرضها، محيطها ومساحتها، لا يمثّل أية صعوبة تُذْكَر، لكن، أنْ نقيس معارف متعلم أو قدرته على الفهم والإدراك، مهاراته واهتماماته... والتعبير عنها بقيمة عددية، فهذا أمر ليْس بالهيّن... الطاولة شيْء مُجسَّد، يُرَى ويُلمَس، لكنّ تعبير الفرد، ما يمتلكه من معلومات، ما يفهمه وهو يقرأ، ما يوظّفه في تعبيره، شفوياً كان أم كتابيًا، كلّها أمور يصعُب قياسُها والحكم عليها فاتّخاذ القرارفيهـا... إنّ قياس طاولة وقياس تعبير التلميذ يختلفان اختلافاً جذرياً، إذْ يكفينا في قياس الطاولة أن نأخذ المتر (وهووحدة قياس متّفق عليها دولياً)، ونحسب طولها وعرضها فتعطينا قيمة حقيقية لا يختلف فيها اثنان. أمّا تعبير التلميذ، فإننا نضعه تحت مَحكّ الاختبار؛ نقدّم للمفحوص مجموعة من الأسئلة، نحاول في ضوْئها الحكمَ عليه؛ لكن، مهما حاولنا أن يكون اختبارُنا موضوعياً، فإنّ قياسَنا لن يكون إلاّ قياساً غير مباشر، قياساً تقريبياً... إننا نحاول من خلال هذا الاختبار أنْ نخلق وضعية تسمح لنا بملاحظة سلوكات المتعلمين/المتكوّنين، وترجمتها إلى مؤشّرات قيمية (عددية) تشكّل قاعدة لتقييمنا... ولهذا، يمكننا القولُ: " إنّ قياس التعلّم ما هو إلاّ وصف تقريبي غير مباشر لسلوكات ملحوظة نعتمدها كمؤشرات لبناء حكمنـا...". إنّ المقوّم يبني حكمه على الملاحظة، ويبني تقويمه على قياس التعلّم؛ وما أريد التأكيد عليه هنا، هو أنّ الملاحظة هي أساسُ الحكم، والقياس هو أساس التقويم... يمكننا حوْصلة هذا في النقاط الآتية : - يجب النظر إلى التكوين على أنه تغيّرات وتحوّلات تحدث لدى المتكوّن وتتّخذ أشكالاً متنوّعة... - هذا التعلّم الباطني ُيعبَّر عنه في شكل سلوكات يمكن ملاحظتها وقياسهـا... - يهتمّ تقويم التعلّم بالتغيّرات الفعْلية (منتوج التعلّم) التي ينبغي أن تتوافق والأهداف المسطرة ... - قياس التعلّم/التكوين يعني ملاحظة السلوكات أو تجميع المؤشرات (la compilation des indices) التي تدلّنا على وقوع التعلّم... نحاول أن نجسّد هذه النّقاط الأربعة في هذا الرّسم الآتي لنرى كيف تُنَظَّم وتتكامَل لتكوّن مجموعة مُنْسَجمة:



تُبيّن هذه الترسيمة أنّ كلّ عملية ( تعلّمي/ تعليمي ) أو فعل تكوّني/ تكويني يتضمّن ثلاثة عناصرأساسية: أهداف التكوين المرصودة، الوسائل والوسائط التعليمية المسخّرة لتحقيقها، وأخيرًا المنتوج الذي يعبّر عن مدى تحقّق هذه الأهداف. ا. الأهداف المرصودة : تمثل الأهداف المتوخّاة جميع التغيّرات والتحوّلات التي نأمل إحداثها لدى المتكوّن (قدرات- كفايات)؛ إنها القاعدة الأساسية التي تُؤَسَّس عليها كل النشاطات البيداغوجية المنظمَة للفعل التكويني. ب. الوسائط الموظفَة : بديهيّ أنّ كل مكوِّن، انطلاقاً من الأهداف المسطّرة، يجتهد في البحث عن أنجع الوسائط لتحقيق هذه الأهداف وبلوغ النتائج المتوخّاة. من بيْن هذه الوسائط: ظروف العمل التي سيتمّ فيها التكوين؛ استراتيجيات التكوين؛ نشاطات التكوين الملائمة؛ الطرائق البيداغوجية؛ الوسائل الديداكتيكية (حسية- سمعية- بصرية). » لكن حذار من المبالغة في استعمال الوسائل الدّيداكتيكية - لا إفراط ولا تفريط- فلا يُخصَّص لها من الوقت أكثر من اللازم لأنّ الوسائط مهما عَظُم شأنُها وعَلا تبقى وسائل ثانوية بالنسبة للأهداف...» إن البيداغوجيا"فنّ وعلمٌ " لاختيار وإيجاد- مع المتعلم وله- الوسائل الملائمة، شروط العمل المناسبة، المقاربات المنهجية الناجعة الكفيلة بتحقيق أهداف التكوين المرصودة . ج. النتائج المحقّقـة : نلخّص الأهداف فيما ننوي تحقيقه، والنتائـج فيما تحقّق فعلا. فإذا كانت هذه الأهداف تعبّر عن التغيّرات التي نريد إحداثَها لدى المتكوّن، فإنّ النتائج هي تلك التغيّرات ذاتها المستحدثة لديْه، تلازمه وتُساير تعلّمه المستقبلي. وقياس التعلّم/ التكوين يعني ملاحظة هذه التغيّرات من خلال سلوكات المتعلمين/المتكوّنين بواسطة اختبارات، روائز، أعمال تطبيقية، أشغال يدوية، تجارب مخبرية... التي تزوّد المقوِّم بمعطيات ملموسة يعتمدها لإصدار حكمه على قيمتها. إنّ مركز اهتمام المقوِّم، ينبغي أن يكون دائمًا »المتعلم/ المتكوّن في طريق التغيّر«؛ واجبه هو مساعدته على إحداث هذا التغيّـر في الاتّجاه المرغوب فيه (الأهداف)؛ وواجب المتعلم، قبول هذه المساعدة واستثمالخارجون عن القانون، والسّعي الحثيث من أجل بلوغ هذه الأهداف المشترَكة... بناء فعل تكويني
تعريف : في نهاية هذا التحليل توصلت إلى تعريف بسيط جدا، وهو التالي :
التكوين (الفعل التكويني) هو سيرورة عملية توضع لوقت محدّد ومحدود من أجل تحقيق أهداف بيداغوجية/ مهنية محدّدة سلفا.
مظاهر تطبيقية :
إنّ بناء أيّ فعل تكويني، يشترط أوّل وقبل كل شيء تشخيص الاحتياجات المفتاحية (Besoins clefs) التي ينبغي تدريب المتكوّنين عليها حتى تصبِح واضحة طيّعة لدى كلّ مشارك في العملية.
قد يتقمّص الفعل التكويني عدّة أشكال عملية تمسّ : المضمون (المعرفي أو/و المهني ) الذي ينبغي تعاطيه خلال مدّة التكوين، استراتيجية العمل المتفق عليها، الأهداف المرصودة...
ومن أجل توضيح الخطة العملية، حاولت ادراج هذا الجدول ضمّنته مجموعة من المراحل، بعض المظاهر المنهجية، ودعّمته ببعض التوجيهات علّها تنير طريقة العمل.

المراحل

مظاهر ميتودولوجية

توجيهات عامة
 1- تحديد أهداف التكوين  قد تساعدك بعض التساؤلات في تحديد/ وصياغة الأهداف:- ما هي الاحتياجات التي أدّت إلى اقامة هذه العملية التكوينية؟- ما هي التغييرات المنتظرة في نهاية هذه العملية ؟ على أيّ مستوى؟ : المنصب أو المسؤولية التي سيتولاها المتكوّن؟ الكفايات المنتظر اكسابها المتكوّن؟ استراتيجيات المؤسسة؟ - إنّ صياغة أهداف التكوين هي من الأهمية بمكان قبل كلّ عمل نُقدِم عليه أو نشرع في التخطيط له. انطلاقاً من تحديد الأهداف وصياغتها تتجلى انتظارات التكوين في شكل " كفايات ".  - يجب التمييز بين أهداف التكوين والأهداف البيداغوجية. أهداف التكوين تعبّر عن الكفايات التي ينبغي امتلاكها أو تطويرها ... هذا النوع من الأهداف تحدّده الادارة الوصية، وهي أهداف تُحدّد مسبقاً تبنى عليها المضامين والتدريبات العملية... أمّا الأهداف البيداغوجية، فإنها تعبّر عن القدرات التي ينبغي أن يتمكّن منها المتكوّن في نهاية العملية. وهذا النوع من الأهداف يحدّده المكوّن انطلاقاً من أهداف التكوين.
 2- ترجمة أهداف التكوين إلى أهداف بيداغوجية  - تسمح هذه الترجمة بصياغة برنامج الفعل التكويني. إنها تعني مرحلة هامة من مراحل العملية وذلك من خلال الانتقال من " مجرّد نية " عامة إلى التحديد الدقيق للاكتسابات التي يجب على المتكوّن أن يقوم بها في شكل معارف، القدرة على التصرّف، المواقف...  - تعوّدنا مع بيداغوجية الأهداف أن نستعمل العبارة التالية في بداية كل هدف اجرائي :« في نهاية العملية التكوينية، يجب أن يكون المتكوّن قادراً على ... » مع اضافة بعض المعايير التي قد تحدد درجة الجودة ، المدة الزمنية ...
 3- التنظيم المنطقي للأهداف البيداغوجية  كل هدف بيداغوجي يفسح المجال أمام مقطع بيداغوجي (Séquence pédagogique) التي تُسفِر عن تحقيق الهدف المرصود. وكلّ المضامين المنضوية ضمن كل مقطع بيداغوجي ستُنقَل إلى المتكوّنين بطريقة منطقية (Logique) وتراتُبية ( Chronologique)  يُهيكل المقطع البيداغوجي كالتالي :- الموضوعية أو المحورية (Thématique)- تحديد عناصر المعرفة التي ينبغي تبليغها والتي تتمحور حول هذه الاشكالية .- اختيار التقنيات، الأدوات البيداغوجية.- تحديد مدة المقطع البيداغوجي.
 4- توقع تنظيم لوجيستيكي للعملية التكوينية  انطلاقاً من أهداف التكوين، من الاختيارات البيداغوجية المتفق عليها( أدوات، تقنيات...) تظهر بعض الحاجيات المادية. وهنا، يجب وضع كل هذه العناصر التي قد تعرقل المسعى التكويني في قائمة والسهر على توفيرها قبل البدء في العملية التكوينية.  يمكن مطالبة المؤطر بتحضير قائمة (Check list) يسجل عليها كل ما من شأنه توظيفه للعملية ( قبل وأثناء وبعد ) الفعل التكويني.
 5- بناء تقويم العملية التكوينية  يسمح التقويم، اعتماداً على معايير محددة مسبقاً، الحكم على مدى تحقيق الأهداف البيداغوجية والتكوينية المسطرة. يمكن اعتماد مختلف أنماط التقويم المعروفة، كما يمكن دمج التقويم في كل مرحلة من المراحل حتى نُمك+ن التغذية الراجعة من القيام بوظيفتها في أوانها.  - تعوّدنا اجراء العملية التقويمية في نهاية الفعل التكويني/ التعليمي، لكنّ هذا الارجاء قد يُسفر عننتائج مغلوطة لكونه لم يُصاحب العملية التكوينية من بدايتها إلى نهايتها، والنتائج التي يُسفر عنها تكون نتائج عامّة ولا يُنبئنا عن مدى امتلاك المتربصين للكفايات المستهدفة وعن مدى اكتسابهم للمعارف ونوعية هذه المكتسبات.
عن كتاب : قياس وتقويم المردود الدراسي عبدالمؤمن يعقوبي مؤسسة الجزائر كتاب للطباعة والنشر والتسويق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
منهجية التكوين - الجزء الثاني - مراحل مسار التعليم / التكوين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الإصلاح التربوي العام :: منتدى السادة المفتشين-
انتقل الى: