الإصلاح التربوي العام
<script type="text/javascript" src="http://widgets.amung.us/tab.js"></script><script type="text/javascript">WAU_tab('6ocfj484yzd8', 'left-middle')</script>
center][/center]
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

الإصلاح التربوي العام


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلم و العمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حميدو

avatar

عدد الرسائل : 469
العمر : 58
نقاط : 20247
تاريخ التسجيل : 15/12/2008

مُساهمةموضوع: العلم و العمل   الجمعة فبراير 13, 2009 6:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
العلم و العمل
إن العمل هو الغاية المقصودة من العلم و المثل الأعلى لطلابه، و العلم مهما بلغ فضله ليس إلا وسيلة للعمل، ولا يكون له من الثمرة إلا بقدر ما يعمل به، و العلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر.و لا يكون علم الطالب مثمرا إلا إذا كان مخلصا في طلبه، معتقدا أنه إنما يتعلم ليعمل لا ليقال انه عالم، مكررا لكل درس استفاده، مطبقا له بالعمل في الخارج حتى يهضمه فكره، وينضجه عقله، و تتعوده جوارحه، فيكون له كالعادة، أما طلبه لرياء، وسمعة، وحشو الدماغ به، بدون تطبيقه في الخارج، والتصرف فيه، وتوليد بعضه ببعض بالبحث و النظر، فكمن يكدس أكياسا من الدراهم في خزانته بدون أن يتصرف فيها لمنافعه، كإزالة ألم الجوع و العطش وسائر الطوارئ، ولا يأمن عليها أيضا من السلب والنهب و الحرق. ومن الأمراض المزمنة الفتاكة بالمسلمين، تركهم للعمل وعدم اكتراثهم به إلى أن بلغوا من الانحطاط والهوان ما بلغوا.ليست الأخطار المحدقة ببلاد الإسلام كلها لجهل المسلمين و عدم إقبالهم على العلم فحسب، و لكن السبب الأعظم فيها إنما هو تركهم للعمل، وتهاونهم بما يأمر به الدين. إن المسلمين على اختلاف طبقاتهم من راعى الأنام إلى راعي الأغنام يعلمون وجوب الصلاة و الزكاة، والصوم، و الحج، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و صلة الأرحام و غيرها، يعلمون حرمة قتل النفس، والفجور، و الخمور، و الظلم، و الربا، و أكل أموال الناس الخ.. فهل هم يعملون بعلمهم هذا، فيمتثلون أوامر الدين ويجتنبون نواهيه؟ كلا ولئن عمل أحد منهم به فهل يعمل بصدق وإخلاص؟ إلا من شاء الله ! كل منا يعلم ما بيننا وبين الصحابة و السلف الصالح رحمهم الله من البون العظيم، و الفرق الشاسع، ولكن هذا بماذا؟ أبغزارة العلم منهم و عراقتنا في الجهل؟ ألأنهم يعلمون أمور الدين الضرورية ونجهلها؟كلا يا أخي فلنا عقول كما لهم عقول، وقد قامت علينا الحجة بأمور الدين كما قامت عليهم، بل اتسعت دائرة العلم في عصرنا هذا و توفرت أسبابه، وسهلت مرافق الحياة لدينا أضعاف ماكان لديهم، ولكن الفرق بيننا وبينهم هو، أنهم يعملون بعلمهم ويعملون بإخلاص، ونحن لا نعمل به، وإذا عملنا به فبرياء وسمعة إلا ما ندر.و سبب ذلك راجع إلى الجرثومة الأولى من الحياة فهم قد تغذوا لبان المعارف من ثدي النبوءة صافيا سائغا للشاربين، فشبوا و ترعرعوا في حجرها وما تركتهم إلا وهم رجال عظماء، خلفاؤها في الأرض فتغذت بغذائهم الصافي أجيال متتابعة.أما نحن معاشر المسلمين الآن وان كان منهلهم الصافي موجودا عندنا، فقد أقام حوله الناعقون والمتشبهون بالعلماء أسلاكا شائكة من الشبهات و الخرافات، عاقت المتعطشين عن الورود منه و الاكتراع من حياضه مباشرة، ولم يمكنهم أن يتناولوا منه شيئا إلا على أيديهم، و بوسائطهم بعدما يمزجونه لهم بجراثيم السل الاجتماعي، فيشب المساكين و هم مشلولون لا يقدرون ـ و الحالة هذه ـ أن يزيحوا عن أنفسهم و بلادهم رهقا، أو يجلبوا لهم عزا، اللهم إلا من له مهارة فائقة في الاحتيال للوصول إلى ذلك المنبع الصافي و هو قليل.، و لأجل ذلك ترى جل المسلمين في واد، و العمل بدينهم في واد، و قد زهدهم في العمل به أمور:


أولا : ظنهم أن العلم كاف في نيل السعادة الخالدة، و أن العمل لا دخل له فيها بالمرة، فانحلت بهذا عقدة الإسلام، و امتهن أمر الدين، فضاعت حكمة التشريع و إرسال الرسل و إنزال الكتب.و لو جعل بجانب وجوب العلم وجوب العمل ووضعت القوانين و النظامات للعمل، كما و ضعت للعلم وتشددت الرقابات على العمل كما كانت على العلم و فتحت ميادين المسابقات و الامتحانات في العمل، كما كانت في العلم، لكان للمسلمين شأن و أي شأن، و لكن أنى هذا؟ و الدروس العلمية على اختلافها جافة خالية من روح التطبيق ووجوب العمل؟ حتى أن التلميذ يستشعر من نفسه أنه لم يكلف إلا بتحصيل العلم فقط، كما حكي أن تلميذا يسهر لمطالعة دروسه إلى مؤخرة الليل ويترك صلاته فقيل له في ذلك فقال إن والدي أرسلني لطلب العلم لا للصلاة !و من العار الفاضح أن يقوم التلميذ من درسه و قد أقيمت الصلاة فيخرج من الجامع و إذا ما ظن فراغ الناس من الصلاة رجع لبقية دروسه.ثانيا: القدوة السيئة بالعلماء فإذا كان العالم نفسه مثال التهتك و الاستهتار و التهاون بالعمل و بالدين فما ظنك بتلاميذه؟ وإذا كانت طبقة أهل العلم على هذا الشكل فكيف تكون طبقة العامة و الأميين الذين يتخذون علماء الدين ومن ينتسب إلى العلم هداة يقتفونهم في مفاوز الحياة؟إذا كان رب البيت للطبل ضاربا فلا تلم الصبيان فيه على الرقصثالثا: ضعف الإيمان و العجز و الكسل عن تحمل مشاق العمل الذي يأمر به الدين و لا سيما ما يوهم أن فيه ضياع المصلحة الخاصة أو جرح العواطف كواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.رابعا: سكوت العلماء و سراة الأمة عن قمع المتشردين، و ردع المتمردين، فإن هذا الداء داء غض النظر عن الجرائم و الموبقات، ركونا إلى الراحة و إخلادا إلى السكون في قعر البيوت، و خوفا من الأضرار الموهومة، مما ألبس أولئك رداء الذل و العار و الصغار، وجرأ هؤلاء على هتك الحرمات و تمزيق ثوب الحشمة و الوقار، و خصوصا إذا فتحت لهم المدنية الغربية أبواب المفاسد و الشرور على مصاريعها ومنحتهم صك الحرية لكن الحرية الشخصية الممسوخة، لا حرية البلاد السياسية و الاجتماعية.و يا ليت أولئك العلماء و المصلحين يثبتون في الإصلاح و قمع الفساد و يضحون لأجله عشر ما يبديه الأشرار في الإفساد من الأضرار و العناد و اللجاج، و ما يبذلونه فيه من الضحايا الغالية من الأموال والأنفس.و يا لله للعجب أيكون هؤلاء في باطلهم أشد ثباتا و جرأة من أولئك في حقهم؟ والله سبحانه يقول: } إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم { محمد/7 و يقول:} ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله ما لا يرجون { النساء /104 ويقول: } ولا تهنوا ولا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين{ آل عمران /139خامسا: الوسط فإن للوسط تأثيرا على النفس فقد يجدي الإنسان عندما ينتقل إلى وسط جديد بتسرب نفسيته في نفسه، حسنة كانت أو قبيحة، إلا إذا كان على يقظة و حذر واتخاذ الوقاية اللازمة من سريان جراثيمه إليه، و الغالب على الأوساط الإسلامية ـ كما قلنا ـ التهاون بالعمل بأوامر الدين، و الأمراض تتلاقح بعضها ببعض فإننا نرى كثيرا من الناس في وسط ينغمسون في حمأة الفجورو الخمور و يتهاونون بواجبات الصلاة وغيرها، بعدما كانوا في وسط آخر ذوي زهد وورع وعفاف وتقوى، وقد يعودون إلى هذه الخلال الحميدة عندما يعودون إلى الوسط الأول و هذا ناتج عن ضعف الإيمان، وعدم تأثر النفس به تأثرها بالوسط الذي انتقلت إليه، و قد بلغ الغلو في هذا بالبعض إلى أن يقولوا (إذا خرجت من وسطك قاصدا جمع المال فادفن وصيتك تحت جدارك) كان الله الرقيب في وسط دون آخر.تلك هي الأسباب المزهدة للناس في العمل، فالواجب على المصلحين إزالتها، و حمل الناس بكل قوة على العمل و الإخلاص فيه، حتى تنضج ثمار العلوم لديهم ويبسم لهم ثغر الدين ولو عبس في وجوههم المارقون، و يحفظهم الكريم سبحانه بجلاله ورضوانه ولو سخط عليهم الملحدون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حميدو

avatar

عدد الرسائل : 469
العمر : 58
نقاط : 20247
تاريخ التسجيل : 15/12/2008

مُساهمةموضوع: الاعتماد على النفس   الجمعة فبراير 13, 2009 6:33 pm

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الاعتماد على النفس


من وسائل الفوز و النجاح للأفراد والجماعات في مقاصدها وغاياتها الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الغير في قضاء المصالح.فإن الاتكال كما قيل وسادة لينة يتطلبها من يميل إلى النعاس، وأي فرد أو شعب تربى تربية استقلالية إلا وتجد النصر حليفه و الظفر أليفه في جميع ما يتجه إليه من الأعمال فعاش حرا شهما عزيزا محترما في أعين الناس.إن الاعتماد على النفس درجة لا بد منها في سلم الرقي و النهوض و الإصلاح، فإن الاعتماد على الغير في خدمة القضايا الهامة وتسيير دفة الإصلاح مظنة الخيبة والإخفاق، فإذا كسل الإنسان عن قضاء مصالحه ووهن عن مباشرة شؤونه بنفسه فغيره أكسل و أوهن، ولا سيما في هذا العصر عصر المادة و عباد المادة. و ما نجاح المسلمين في العصر الذهبي عصر النبوة إلا بعملهم بذلك المبدأ الإسلامي العالي وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، و ما إخفاقهم الآن في مواقع كثيرة إلا بتركهم لذلك المبدأ واعتمادهم على غيرهم الذي كان السبب في هلاكهم و خرابهم.وهل أفاد القضية المصرية اعتماد المصريين فيما سلف على فرنسا قدر ما أفادها اعتمادهم على أنفسهم؟وماذا جر اعتماد العرب على الحلفاء في خدمة قضيتهم؟ وهل أجدت عجوز العرب استغاثاته؟ وماذا جنى التونسيون من اعتمادهم في خدمة قضيتهم على كتلة الشمال؟وهل استفاد الجزائريون شروا نقير من اعتمادهم على عطف فرنساو أمومتها وحنوها؟ و هل أفاد المغاربة اعتمادهم على الأولياء و الصالحين وسكان القبور؟.نعم استفاد أبناء الثورة الأحرار فخلصوا فرنسا من الحكم الفردي لما اعتمدوا على أنفسهم واستفاد أصحاب واشنطن فخلصوا أمريكا من الحكم الإنكليزي لما اعتمدوا على أنفسهم، واستفاد أبناء السماء فخلصوا جزر اليابان واستفاد الكماليون فخلصوا قلب البلاد العثمانية من براثن الأسد البريطاني في قفاز يوناني لما اعتمدوا على أنفسهم الخ..الخ.....وعلى هذا النحو كانت قضايا الأفراد المعتمدين على أنفسهم فما نجح و ظفر من ظفر وفاز من فاز سواء في علم أو مال أو منزلة علياء إلا بالاعتماد على النفس.وهل خاب من خاب وخسر من خسر إلا بالوهن و الفشل و الاعتماد على الغير؟ ولا تكثر المصائب وتتوالى الهزائم إلا في الأوساط التي سادت فيها فكرة أصحاب الطرق التي تعتمد في حياتها على الزيارات و النذور و حلول أوان الجذاذ و الحصاد لا على السعي و العمل و الإنتاج.تنشأ عن هذا المرض صفات ذميمة كالطمع وسقوط النفس و الخنوع للأشخاص و الهياكل لا للمبادئ و القواعد.ينشأ عنها مد الرقاب للصفع، و موت الإحساس، وجهل ذاتية النفس،و تعطيل المواهب و الاستعداد، وعلى قاعدة الإعتماد على النفس يجب أن يؤسس منهاج التعليم بل يجب أن يشربها الأطفال مع اللبن حتى يشبوا على الهمة و العزة و الشهامة غير واهين ولا وكلين ولا معتمدين على الوظائف و المرتبات والحقوق و الزيارات و النذور.

يحيى المعتمد على نفسه حياة عز واستقلال سالما من كل إهانة واحتقار كالنخلة باعتمادها على نفسها واستقامتها على جذعها تعيش في مأمن من دوس الأقدام و نيل الحيوانات منها.ويعيش المتكل على غيره معيشة ذل و صغار، حياته معلقة بخيط من رضاء سيده المعتمد على ظله، كشجرة العنب لا تنمو وتمتد أغصانها إلا بامتدادها على غيرها، واعتمادها على سواها. فإن حياتها تدوم ما دامت مستندة على غيرها. فحينما ينفصل عنها تصبح عرضة للجوائح و دوس الأقدام و نهبة الحيوانات.إن الاعتماد على النفس لاينافي التوكل على الله سبحانه لانفكاك جهتيهما فان الاعتماد على النفس فيما هو داخل ضمن الطوق البشرى كاتخاذ الأسبابو الاحتياطات اللازمة التي هي داخلة ضمن قدرة المخلوق.و أما التوكل على الله ففيما هو خارج عن طاقة البشر كالحفظ من الآفات ومنع الجوائح كإنزال الأمطار وإنبات الأرض و التوفيق و التسديد و التأييد و النصر.الخ.و ترك اتخاد الأسباب التي اقتضت سنته تعالى بارتباط المسببات بها و ترك اتخاذ الاحتياطات اللازمة وكل ما هو من وظيفة المخلوق بدعوى التوكل على الله في جلبها للإنسان وتمكينه منها إنما هو خور وسخافة وعبث مع الله سبحانه ومحاولته لتبديل سنته في خلقه لأجل مجادة ذلك الوهن الوكل. كما أنه لا يتنافى التعاون مع الخبير في المهمات مادام يستشعر المرء من نفسه أنه يعتمد عليها في كل ماله وحده قدرة عليه بدون عسر أو حرج.و كذلك لا ينافى استشارة الغير واستمداد الرأي منه مادام هو يعمل فكره ورأيه ثم هو إذا أخذ برأي مستشاره فما هو إلا لأنه أصبح رأيا له و إلا فإنه يكون معه وهو عين المشكل على الغير.و قد تسرب الغلط في معنى التوكل لكثير من الكسلاء و العاجزين فحملوه على معنى القعود عن العمل وعدم اتخاذ الأسباب وإعداد المعدات اللازمة لمواجهة الطوارئ مما هو داخل في طوق البشر تبريرا لميلهم إلى الدعة و إخلادهم إلى الراحة وعدم كفاءتهم للقيام بالعظائم، ففشلوا بذلك العامة وشلوا أعضاءها عن العمل. فعجزت عن إشادة المشاريع الكبيرة و المؤسسات العظيمة ففشا فيها الفقر وحاق بها الذل والمسكنة و استثمر حالها هذه ذوو المطامع و الغايات.فظنت أوروبا من هذه المظاهر البائسة العامة بين المسلمين أن الإسلام نفسه هو دين التواكل و الكسل والقعود، فحكمت على الإسلام ـ ذلك الصراط المستقيم صراط الله ـ بما رأته و تراه من المسلمين غلطا أو تغليطا لإفساد الإسلام وتشويهه و تزهيد الناس فيه و ترغيبهم في مدنيتها و حضارتها حتى تبتلعهم و تهضمهم فكانوا لها حجة على الإسلام في الشرق و الغرب.و لكن لتعلم أوروبا أن الإسلام شيء و المسلمين شيء آخر، كما أن المسيحية الحقيقية شيء والمسيحيون شيء آخر، فهل من الإنصاف أن كلمة بذيئةم على المسيحية الصحيحة بما عليه المسيحيون اليوم؟ كلا و ألف كلا.و نوجه في الأخير كلمتنا للمسلمين راجين منهم أن يشهدوا بهدى الإسلام الشريف فإن شق على جماعة منهم شيء أو صعب عليهم أمر فليتنكبوا عن الطريق، وليريحوا الأمة من تغليطهم و تشويشهم، وليتركوا السبيل للعاملين المخلصين، وليربأوا بأنفسهم و هم مسلمون-، أن يكونوا حجبا كثيفة لمزايا الإسلام الناصعة أو أكدارا في حياضه الصافية العذبة فيذودوا عن وروده الواردين أو يهيجوا على الكيد له أعداءه الكائدين، فتح الله الأبصار و البصائر إلى ما فيه إعزاز الإسلام و إعلاء كلمته.....


عدل سابقا من قبل عقريب عبد الحميد في الجمعة فبراير 13, 2009 10:37 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حميدو

avatar

عدد الرسائل : 469
العمر : 58
نقاط : 20247
تاريخ التسجيل : 15/12/2008

مُساهمةموضوع: الوطنية الحقة   الجمعة فبراير 13, 2009 6:43 pm

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
إذا كانت الكلمة ضخمة المعنى، فخمة المبنى، رنانة النغمة، زاهرة اللون رائجة في أسواق الأوساط، ترى الناس على اختلاف طبقاتهم يتسابقون إليهاو يتجاذبونها إليهم، كالوطنية و القومية و الإنسانية و الحرية و العدالة و المساواة كما يتسابقون إلى الغادة الهيفاء لسماع نغماتها الشجية و ألفاظها الساحرة المعسولة و هم في الواقع بعيدو الوصول إليها.
وكل يدعى وصلا بليلى و ليلى لا تقر لهم بذاك
و كما يتزلف ضعفاء العقول إلى الوجهاء و الأغنياء رجاء أن ينالوا بهم حظا أمام أقرانهم وهم ليسوا منهم في شيء.لشدة رواج الوطنية بين الأمم و الشعوب على اختلاف الأجناس و الأديان و المذاهب ترى الناس يتجاذبونها و يصطبغون بلونها، و إن كانوا يعملون على نقيضها، يتغنون بنشيدها و يتمجدون بذكرها و إن كانوا منها خلوا.يموتون كمدا إذا هم جردوا منها و إن كانوا منها متجردين، يشيدون المراقص، فيقولون لعمارة الوطن، يفتحون المقامر فيزعمون أنه لإعلاء شأن الوطن، يعلنون على الخمور فينادون أن شجعوا بضائع الوطن، يستجلبون أنواع الملاهي و المقاصف فيموهون أن ذلك لتمدين الوطن، ينظمون حفلات الرقص و الغناء فيختلط فيها الحابل بالنابل فيعلنون عنها بلا خجل أن ما يتجمع منها لفائدة المشروع الخيري الوطني ( وليتها لم تزن و لم تتصدق ).كأنما الوطن فندق متداعي الجدران، و الوطنية، فؤوس و معاول، تقتنى لهدمه و اكتساحه، ليست هذه يا قوم من الوطنية في شيء، فإذا فتحنا لأنفسنا باب الدعاوى و لم نتقيد بعرف اللغة و حدود الشرع و آداب الاجتماع، ساغ لنا أن ندعي كل شيء و لا نقف عند حد، و إذا ذاك نعيش و نحن هائمون في أودية من الحيرة و الفوضى، لا ضابط و لا نظام و لا قانون.ليست الوطنية الجهل بتاريخ البلاد، ومجد البلاد، و عظماء البلاد، ولسان البلاد، و دين البلاد، و آداب البلاد، ومشخصات البلاد.ليست الوطنية التفاخر بتاريخ الغير و مجده، و عظمائه و لسانه، ودينه و آدابه، ليست الوطنية في تعديل القوام وتحسين الهندام و الجري وراء القصف و المجون، إنما الوطنية شرارة نارية يقذفها الله في النفس فيلتهب بها الدماغ و ترسل أشعة نورها إلى القلب فتحرك حرارتها الأعضاء، وتنير تلك الأشعة الساطعة أمامها سبيل العمل.إنما الوطنية الحقة أن يسعى الإنسان قدر جهده لجلب الخير العميم لوطنه و دفع الضر عنه بمقتضى العقل و الحكمة و الشرع و القانون.إن الوطنية الحقة أن تفنى في مصلحة العموم مصلحة الذات و يضحي هذه لأجل تلك.إن الوطنية الحقة أن يشقى الإنسان ليسعد وطنه، ويذل ليعز، و يفقر ليستغنى، و يموت ليحيى، كما فعل مصطفى كامل، و فريد، و زغلول ، و الباروني، و الثعالبي، و شكيب و أضرابهم.
تلك هي الوطنية الحقة التي على أساسها تشيد دعائم العمران إذا نفخ روحها في الشعب و غذى بها جسم الأمة و ما عداها فدعاوى فارغة، لاحظ لها من الوطنية إلا ما للزبد من المنفعة.ليس الوطني الحقيقي من يظهر رأسه عند الرخاء، وإذا جد الجد اختفى و توارى عن الأعين فإن هذا النوع من الوطنية تشاركه حتى الأرانب، و لكن الوطني الحقيقي كالأخ الصديق إنما تظهر صداقته ومودته عند البلاء و المحن و المضائق هذا نحو أخيه العزيز وذلك نحو وطنه المحبوب.لا يبالي إذا خدم وطنه إن أصيب في ماله أو نفسه أو عرضه لأجله، بل لا يزيده ذلك إلا تنشيطا و تشجيعا و إقداما و ثباتا و تجلدا لما يعلم من أنه ما أصيب بما أصيب به إلا لإصابته شاكلة الرأي وكبد الحقيقة، فما دام لم يمس بشيء لأجله فما زال لم يعترف بوجوده و لا بشيء من الأثر في عمله و أي شيء ألذ من نجاحه في عمله، هذه نفسية الوطني الحقيقي، و أنى لنا نحن من مثل هذا الصدق و الوفاء !.يبرز أحدنا في الميدان بداعي الوطنية فإذا مس بمساك في نفسه أو عرضه أو ماله تخيل أن القيامة قد قامت، فتوارى عن الأعين و انزوى في كسر بيته كأنه يحسب الوطنية تمرا يأكله أو رغيفا يقتات به، و إذا برز إلى الميدان و لم يعتقد و أنه لا بد في مبارزته من مصائب ومحن فلماذا برز؟ و قد كان الأحرى به أن يقاسم أهله أشغال البيت من الكنس و الطبخ و تربية أولاده إلخ. وهذا أولى من أن يكون فارا من الميدان ذا وطنية فرارة فيفشل و يفشل به غيره فيكون السبب فيما يحل بالشعب من الفشل و الانهزام، إن لنا قرآنا و سنة و آثارا و تاريخا و عبرا ترينا كيف يجب الثبات و الصبر على المكاره و الذود عن الحوض و الحمى بكل صدق و إخلاص و بهذا نحرز على لقب الوطنية الحقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حميدو

avatar

عدد الرسائل : 469
العمر : 58
نقاط : 20247
تاريخ التسجيل : 15/12/2008

مُساهمةموضوع: كيف يكون الاحسان   الجمعة فبراير 13, 2009 10:45 pm

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين

السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته.

كيف يكون الإحسان؟

ليس المطلوب من الإنسان الإحسان مطلقا، فقد يكون الإحسان لغوا لا أثر له، و قد يكون إساءة و إذاية في نفس الأمر و الواقع، وإنما المطلوب منه بعد فضيلة الإحسان أن يعرف موضع الإحسان و وقت الإحسان، كما أن المطلوب منه في أداء الطاعات أن يؤديها بالكيفية المشروعة في وقتها المشروع، و إلا عد عابثا مضيعا للوقت، أو عاصيا آثما.إن الناس ليسوا أشحاء و لا بخلاء، فهم أجواد كرماء أسخياء إلا القليل منهم، و لكن الكثير من المحسنين لا يعرفون كيف يكون الإحسان و أين هو موضع الإحسان؟ فهم يحسنون و يتكرمون لكن يبذرون بذور الإحسان غالبا في أراضي قاحلة ميتة، لا تنبت لإحسانهم زروعا حية مغذية للأمة، منعشة لروح البلاد.يحسن المحسن و يوصي الموصي و يرصد أموالا طائلة وقفا على كذا أو كذا، و لكن لا تجد من بين فصول الإحسان التي نص عليها فصلا واحدا لمشروع حي ينعش الأمة و يغذيها بما يحيي مجدها و شرفها. و قد تنبه لهذه النقطة ذلك الكاتب الذائع الصيت المنفلوطي في نظراته،و أبان للقارئ أين يبذر المحسنون أموالهم، و حكى حكاية خلاصتها أنه سأل بعض الأغنياء المتوسطين: ما هي المواضع التي يحسن فيها؟ فسرد له قائمة في ذلك، و بين له أنه يصرف كذا وكذا جنيه للزوار الذي يجوبون البلاد باسم الشرف الدائر، و كذا و كذا ضيافة لمشايخ الطرق، و كذا في حفلات الطرقيين، وكذا يوضع في صناديق القبور، و كذا يشترى شمعا لإضاءة أضرحة الأولياء، و انتهى به ما يصرفه عن ذلك في كل سنة إلى مجموع 245 جنيها، قال: هذا من المتوسط، و ضعفه لا محالة من كبار الأغنياء، و جزء منه من الفقراء مما لو ضرب في 14 مليون من سكان القطر المصري لكان المجموع ملايين مما لو بذل في طلب استقلال مصر لنالته منذ زمان".هذا في مصر الناهضة التي هي دماغ البلاد العربية و الإسلامية، فما بالك ببلاد كبلاد الجزائر؟ نحن لا نتعرض هنا للمترفين المسرفين المبذرين أموالهم في الخمور و الفجور و القمار و ما إليها، فهؤلاء لا كلام لنا معهم الآن، و إنما كلامنا مع من يحسب أنه يحسن، وهو في الواقع إن لم يضر بإحسانه فليس ينفع به نفعا يذكر.يقيم أحد مهرجان زفاف و يصرف فيه عشرات الآلاف، يعلم الله أين تتسرب و أين تذوب، يذيب له المخ و يكسر العظم و يعطل الفروض و يرهن الأملاك لأجل ماذا؟ لأجل إقامة مهرجان يمثل فيه إبليس و أعوانه روايات من المخازي و الأضاحيك، و لو سئل هذا عن مبلغ اشتراك في مشروع خيري حي لاعتذر بألف من الأعذار.يبذل المئات الألوف إعانة لصاحبه، على ماذا؟ إما على الخصام بالفجور تأييدا لجانب الباطل، و كسرا لشوكة الحق تعصبا و حمية جاهلية، و إما على مطالبة بوظيف له، لا لأنه نصير الحق و مبيد للباطل، بل لأنه أخوه و صديقه و قريبه، و إن كان من أشد الناس عبثا في الأرض و فسادا، و لو سئل هذا فلسا واحدا لمشروع إصلاحي لتثاءب و تناوم.

تلزم أحدا في ماله حقوق و تتعلق به واجبات، فعوض أن يصرفها في المشاريع الحية مما فيه حياة البلاد و نفع العباد ينتحل لنفسه انتحالات، و ينحت من النصوص الفقهية تآويل تبيح له صرفها ممن لا حق له فيها من أقاربهو خدامه و كل من يستخدمه ويسخره لمصالحه الذاتية من المحاسيب العاطلين الذين لا نفع لهم للأمة و البلاد، و إذا خوطب في ذلك تبلد و ثقل سمعه و لا يفهم هنا كلاما.ينهمك أحد في اكتناز الأموال و جمع الدينار و الدرهم، و إذا ما حضرته الوفاة رجع إلى ربه و تنصل من التبعات فيوصي بثلث ماله للحق الذي له فيه، و ينص في وصيته عن الفصول التي يصرفها فيها، و عوض أن يدقق النظر في اختيار تلك الفصول و يتحرى المواضيع التي فيها حياة الدين و الدنيا، و أن يختار من الكتاب من يدله على تلك الأبواب، فإنه يتبع في تعيينها العادة المتعارفة منذ القديم و لو تبدلت أساليب الحياة و أوضاع المعاش، و يستدعي من الكتاب من لا يخطر له هو على باله ذلك و لا يهضمه، و لأن توفق إلى اختيار بعض الأبواب أو اختيار بعض الكتاب الذين يعرفون أين يجب الإحسان فإنه تخونه فراسته في اختيار وكيل الوصية، فعوض أن يختار مديرا حكيما عفيفا يقوم في تنفيذها مقامه فإنه يختار إما جاهلا بأمورها، و إما شاطرا من الشطار يجمع مصارفها من هنا و هناك و يوجهها إلى حجره أو حجر من يتصل به.يرى كل من يتتبع الحركات العالمية في الجرائد و المجلات كيف يحسن المحسنون الذين يعرفون حقا أين يكون الإحسان، يرى أن الأمير الفلاني تبرع بمئة ألف جنيه لبناء مستشفى في البلد الفلاني، و الأمير الفلاني تبرع بما يلزم لبناء مستشفى و خمسين فدانا وقفا له في الناحية الفلانية، و الأميرة فلانة تبرعت بمئتي ألف جنيه لتأسيس جمعية إسلامية لنشر الدعوة و الإرشاد في أطراف البلاد، والأمير الفلاني بخمسين ألف جنيه إعانة للحكومة لبناء معمل طبي في البلد الفلاني، و المسيو فلان تبرع بنصف مليون فرنك لزيادة القسم الفلاني في الكلية العلمية الفلانية، إلى آخر ما يذل فيه المحسنون أموالهم لتحسين حالة الإنسان ماديا و أدبيا.و متى تتحسن حالتنا الصحية و العقلية إذا أغفل المحسنون منا حال الأمة التي تستلزم الاهتمام و الاعتناء من إنشاء المعاهد العلمية والصحية و تنشيط الأدباء و النجباء و الأذكياء من أبناء الأمة، و من أين يستخرج نبوغهم و تستثمر ثمرات عقولهم إذا أهملوا وتركوا في حال ضنك و بؤس و شقاء يغالبون الدهر و يكابدون مصاعب الحياة؟ و أي نفع يرجى من إحسان يبذر في مواضع عاطلة أو ناس عاطلين؟قبل الاعتناء بحفر الآبار في شوارع البلاد و أنهجها، و قبل الاهتمام برصد الأموال الطائلة لها يجب الاهتمام بحفر آبار العقول، وتفجير عيون العلوم في أدمغة الشبان الأذكياء، فالأمة إلى هذه العلوم الثرارة أحوج منها إلى نقب الأرض، و لا يطفئ حريق الجهل دلو من تلك الآبار الأرضية، و إنما يطفئه لوح و محبرة و قلم و كتاب، و يطفئه فتح المعاهد العلمية و مد يد المساعدة للشبان الفقراء الأذكياء بتسهيل وسائل التعليم لهم، و تمهيد طرق التربية الصحيحة أمامهم قبل الاهتمام بأدوات الأشغال من فأس و مسحة و حبل و رحا و خشب النسج و مراجل و قدور و أوتاد و غيرها، و قبل رصد الأموال لها يجب التفكير في استنساخ الكتب القيمة أو طبعها و تقريب منالها البعيد للمتعلمين بتأسيس مكتبة عمومية تجمع في خزائنها أسفارا من نفائس الكتب و مآثر الأجداد الخالدة.

قبل التفكير في تحبيس شجر الرمان للمرض و نحوه، يجب التفكير في إنشاء مستوصف طبي يجمع إليه الأدوية و العقاقير اللازمة للمرضى الفقراء، و هكذا..و لسنا إخواننا ننكر تلك المصارف المتقدمة في حد ذاتها إلا البعض منها، و إنما نناديكم بأعلى صوتنا إلى أن حياة اليوم غير حياة الأمس، و أن حياة الغد غير حياة اليوم، و أنه يجب أن تكون مواضع الإحسان تبعا للظروف و تطور أساليب الحياة غير خارج عن دائرة الدين، فقد رأيتم و سمعتم أساليب الأمس و أساليب اليوم، و لمستم الفرق العظيم و البون الشاسع بينهما، و هل من العقل و المصلحة أن نبقى على أساليب الأمس و الوقت يسير بنا على أجنحة البخارو الكهرباء.إن مواضع الإحسان لا محالة تابعة في أهميتها لأساليب الحياة، فإذا كان أسلوب اليوم في إنشاء المعاهد العلمية و العملية و الطبية وإعداد النشء لحوادث الزمان و تكوين جيوش من الكتبة و حملة الأقلام، فهل من الملائم لهذا الأسلوب أن نبقى في حفر الآبار ونصرف الباهظة لأمثالها، أو ليس هذا في واد و أسلوب الحياة اليوم في واد؟ليت شعري كيف يسوغ عقل الإنسان له أن يبذل قنطارا من الزرع في أرض قاحلة جرداء و يعدل عن بذره في أرض خصباء، مع أنه في الأولى إذا حصد لا يحصل على ربع بذره، بخلافه في الثانية إذا حصد يحصل منها أضعافه؟ أيعدل عن تحصيل عشرات القناطير من قنطار واحد، إلى خسارة قسط كبير من رأس المال مع التعب و العناء؟إن حال المحسنين منا اليوم بمثابة ذلك الحارث في أرض جرداء العادل عن الحرث في الأرض الخصباء، فإن اعتناءهم بالأمور التافهة المتقدمة و عدولهم عن المصالح الهامة العامة يدل دلالة واضحة على ذلك، سواء كان ذلك منهم عن قصد أو غير قصد.إن بذل الشيء في المواضع القليلة الأهمية كبذر حبة أنبتت حبة، و البذل في المواضع الكبرى العمومية كبذر حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة و الله يضاعف لمن يشاء، و من ذا الذي يعدل عن سبعمائة حبة إلى حبة واحدة؟فانتبهوا أيها الإخوان و اعرفوا أين تزرعون بذور إحسانكم، فإذا بسطت الأيدي فلتبسط فيما النفع فيه للأمة و البلاد أجزل والخير فيه أعظم و الأجر فيه أكمل و أتم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العلم و العمل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الإصلاح التربوي العام :: المكتبة الشاملة-
انتقل الى: